الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
43
رياض العلماء وحياض الفضلاء
المفتاح « عمد » بلفظ الواحد فالضمير المستكن فيه عائد إلى أبى الأسود ، وفي بعضها الآخر « عمدا » بلفظ التثنية فالضمير عائد اليه وإلى علي عليه السلام بالسببية - انتهى . وقال المولى المذكور في الهوامش أيضا هذا المقام هكذا وفي أواخر شروح اللباب تفصيل له مع ما يشعر بأن من استنبط النحو خليل بن أحمد - انتهى . وأقول . . . وقال الشيخ حسن بن علي الطبرسي في كتاب تحفة الأبرار بالفارسية ما معناه ان علم النحو أيضا مأخوذ عن أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد قال ابن الأنباري في خطبة شرح كتاب سيبويه : ان رسول اللّه « ص » سمع يوما قارئا يقرأ « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولِهِ » بجر لام الرسول ، فغضب « ص » وأشار إلى أمير المؤمنين « ع » أنح النحو واجعل له قاعدة وامنع الناس من مثل هذا اللحن ، فطلب أمير المؤمنين عليه السلام أبا الأسود الدؤلي وعلمه العوامل والروابط وحصر كلام العرب وحصر الحركات الاعرابية والبنائية ، وكان أبو الأسود كيسا ذهنا ، فألف ذلك وإذا أشكل عليه شئ راجع أمير المؤمنين عليه السلام ورتب وركب بعض التراكيب وأتى به إلى خدمة أمير المؤمنين عليه السلام فاستحسنه وقال : نعم ما نحوت ، أي قصدت ، فللتفأل بلفظ علي سمي هذا العلم نحوا ، وتلماذ أبى الأسود ضاعف ذلك حتى أوصله إلى أربع مجلدات ، ولما وصل إلى الخليل صار مجلدات كثيرة ، ولما وصل إلى سيبويه وصل إلى الكمال ، ومن بعد سيبويه لم يجئ مثله - انتهى ما في تحفة الأبرار . وأقول : لا يخفى الاختلافات المنقولة في الكتب ، فمن سمع قوله تعالى « أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » . ثم لا يخفى أن ما ذكره يدل على أن لفظة « النحو » انما صدرت أولا من قول النبي « ص » لا كلام علي عليه السلام كما